محمدحسن القبيسي العاملي
246
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فذهب الشهيد الثاني في شرح الألفية الصفحة - 137 - إلى تواترها فقال مازجا للمتن بالشرح : الثاني : مراعاة اعرابها والمراد به ما يشمل الاعراب والبناء وتشديدها لنيابته مناب الحرف المدغم على الوجه المنقول بالتواتر وهي قراءة السبعة المشهورة وفي تواتر تمام العشرة بإضافة أبي جعفر ويعقوب وخلف خلاف اجوده ثبوته وقد شهد المصنف في الذكرى بتواترها وهو لا يقصر عن نقل الاجماع بخبر الواحد واعلم أنه ليس المراد ان كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات فان بعض ما نقل من السبعة شاذ فضلا عن غيرهم كما حققه جماعة من أهل هذا الشأن والمعتبر القراءة بما تواتر من تلك القراءات وان ركب بعضها في بعض ما لم يترتب بعضه على بعض بحسب العربية فيجب مراعاته كتلقي آدم من ربه كلمات فإنه لا يجوز الرفع فيهما ولا النصب وان كان كل منهما متواتر بأن يؤخذ رفع آدم من غير قراءة ابن كثير ورفع كلمات من قراءته فان ذلك لا يصح لفساد المعنى ونحوه وكفلها زكريا بالتشديد مع الرفع أو بالعكس وقد نقل ابن الجزري في - النشر - عن أكثر القراء جواز ذلك أيضا واختار ما ذكرناه . اما اتباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا بل ولا مستحب فان الكل من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( ص ) تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة وانحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث غير معروف في الزمن السابق بل أنكر ذلك كثير من الفضلاء خوفا من التباس الأمر وتوهم ان المراد من السبعة هي الأحرف التي ورد في النقل ان القرآن انزل عليها والامر ليس كذلك فالواجب القراءة بما تواتر منها فلو قرأ بالقراءات الشواذ وهي في زماننا ما عدا العشرة وما لم يكن متواترا بطلت الصلاة إلى أن قال : لان الشاذ ليس بقرآن ولا دعاء الخ .